ابن الجوزي

282

زاد المسير في علم التفسير

الأمر على ذلك قالوا : هذا دين سوء ، فينقلبون عن دينهم ، فنزلت هذه الآية ، هذا معنى قول ابن عباس ، وبه قال الأكثرون . والثاني : أن رجلا من اليهود أسلم فذهب بصره وماله وولده ، فتشاءم بالإسلام ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " إن الإسلام لا يقال " . فقال : إني لم أصب في ديني هذا خيرا ، أذهب بصري ومالي وولدي ، فقال : " يا يهودي : إن الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والفضة والذهب " ، فنزلت هذه الآية ، رواه عطية عن أبي سعيد الخدري . ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين " 11 " يدعوا من دون الله مالا يضره ومالا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد " 12 " يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير " 13 " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد " 14 " قوله تعالى : * ( على حرف ) * قال مجاهد ، وقتادة : " على شك " ، قال أبو عبيدة : كل شاك في شئ فهو على حرف لا يثبت ولا يدوم . وبيان هذا أن القائم على حرف الشئ غير متمكن منه فشبه به الشاك ، لأنه قلق في دينه على غير ثبات ، ويوضحه قوله تعالى : * ( فإن أصابه خير ) * أي : رخاء وعافية * ( اطمأن به ) * على عبادة الله * ( وإن أصابته فتنة ) * اختبار بجدب وقلة مال * ( انقلب على وجهه ) * أي : رجع عن دينه إلى الكفر . والمعنى : انصرف إلى وجهه الذي توجه منه ، وهو الكفر ، * ( خسر الدنيا ) * حيث لم يظفر بما أراد منها ، * ( و ) * خسر * ( الآخرة ) * بارتداده عن الدين . وقرأ أبو رزين العقيلي ، وأبو مجلز ، ومجاهد ، وطلحة بن مصرف ، وابن أبي عبلة ، وزيد عن يعقوب : " خاسر الدنيا " بألف قبل السين ، وبنصب الراء " والآخرة " بخفض التاء . * ( يدعو ) * هذا المرتد ، أي : يعبد * ( مالا يضره ) * إن لم يعبده * ( ولا ينفعه ) * إن أطاعه * ( ذلك ) * الذي فعل * ( هو الضلال البعيد ) * عن الحق * ( يدعو لمن ضره ) * قال بعضهم : اللام صلة ، والمعنى : يدعو من ضره . وحكى الزجاج عن البصريين والكوفيين أن اللام معناها التأخير ، والمعنى : يدعو من لضره * ( أقرب من نفعه ) * ، قال : وشرح هذا أن اللام لليمين والتوكيد ، فحقها أن تكون أول الكلام ، فقدمت لتجعل في حقها . قال السدي : ضره في الآخرة بعبادته إياه أقرب من نفعه .